مرتضى الزبيدي
146
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
عقد ضميره كراهة الرياء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه مستصحبا للكراهة غير مشتغل بالتكذيب ولا بالمخاصمة . الرابعة : أن يكون قد علم أن الشيطان سيحسده عند جريان أسباب الرياء ، فيكون قد عزم على أنه مهما نزغ الشيطان زاد فيما هو فيه من الإخلاص والاشتغال باللّه وإخفاء الصدقة والعبادة غيظا للشيطان ، وذلك هو الذي يغيظ الشيطان ويقمعه ويوجب يأسه وقنوطه حتى لا يرجع . يروي عن الفضيل بن غزوان أنه قيل له : إن فلانا يذكرك ، فقال ؛ واللّه لأغيظن من أمره ؟ قيل : ومن أمره ؟ قال : الشيطان ، اللهم اغفر له ، أي لأغيظنه بأن أطيع اللّه فيه ومهما عرف الشيطان من عبد هذه العادة كف عنه خيفة من أن يزيد في حسناته . وقال إبراهيم التيمي : إن الشيطان ليدعو العبد إلى الباب من الإثم ، فلا يطعه وليحدث عند ذلك خيرا ، فإذا رآه كذلك تركه . وقال أيضا : إذ رآك الشيطان مترددا طمع فيك ، وإذا رآك مداوما ملك وقلاك .